-
> ماهو المنتسوري؟؟

الهدف من التعليم المونتسوري

تعتقد الدكتورة ماريا مونتسوري أنه ليس هناك من إنسان قادر على التعلم بواسطة شخص آخر، بل يجب أن يتم ذلك بشكل ذاتي وإلا فانه لن يتم مطلقاً. ويستمر الفرد المتعلم حقيقياً في التعلم لفترات تتعدى الساعات والسنوات التي يقضيها في الصف لأنه يكون مدفوعاً من الداخل بفضول طبيعي وحب للمعرفة، ولذلك شعرت الدكتورة مونتسوري بأن الهدف من التعليم في الطفولة المبكرة ينبغي ألا يكون ملء الطفل بالحقائق التي مصدرها منهج دراسي مختار بشكل مسبق، وإنما بحصاد رغبته الطبيعية في التعلم.

ويتم التعامل مع هذه الغاية في صف المونتسوري بطريقتين: الأولى تقوم على السماح للطفل بتجربة متعة التعلم باختياره الخاص بدلاً من أن يكون مجبراً على ذلك، أما الطريقة الثانية فتعتمد على مساعدة الطفل على إتقان كافة قدراته الطبيعية في التعلم لتكون في أقصى صورها في مواقف التعلم المستقبلية. وتلبي مواد التعليم المونتسوري هذه الغاية الثنائية بعيدة المدى إضافة إلى أنها تهدف إلى تزويد الطفل بمعلومات محددة.

http://alafaqschools.edu.sa/articlefiles/4829-5.jpg

http://alafaqschools.edu.sa/articlefiles/4829-5.jpg

أهمية السنوات المبكرة في حياة الطفل

كتبت الدكتورة مونتسوري في كتابها" العقل الماص "The Absorbent Mind" تقول: إن أكثر فترات الحياة أهمية ليست فترة الدراسة الجامعية، وإنما الفترة الأولى التي تمتد من لحظة الولادة وحتى سن السادسة. فذلك هو الوقت الذي يتشكل فيه ذكاء الفرد  أعظم أداة يمتلكها  ولكن ليس فقط الذكاء وإنما أيضا إجمالي قدراته الذهنية. وليس هناك من سن آخر يحتاج فيه الطفل أكثر إلى المساعدة في تنمية ذكائه، وأي عائق يعترض عمله الإبداعي سوف يقلل من فرصة تحقيقه الكمال التعليمي."

وقد أكدت الدراسات النفسية الحديثة المدعومة بالأبحاث المثبتة هذه النظرية للدكتورة مونتسوري. فبعد تحليل الآلاف من مثل هذه الدراسات كتب الدكتور بنجامين بلوم من جامعة شيكاغو في كتاب بعنوان الاستقرار والتغير في الصفات الإنسانية "Stability and Changes in Human Characteristic"

يقول " ينمي الفرد من الحمل وحتى سن الرابعة 50% من ذكائه، ومن سن 4 وحتى 8 ينمي 30% أخرى، وهذا يوضح النمو السريع للذكاء في السنوات المبكرة والتأثير الهائل المحتمل للبيئة المبكرة على هذا النمو".

ويعتقد د. بلوم كما هو الحال بالنسبة للدكتورة مونتسوري أن "البيئة سيكون لها التأثير الأقصى على صفات محددة خلال فترة النمو الأسرع لهذه الصفات". وكمثال على ذلك فان اتباع حمية صارمة لن يؤثر على طول الإنسان في سن الثامنة عشرة، ولكنه قد يؤدي إلى إعاقة حادة لنمو الطفل في عامه الأول. وحيث أن 80% من النمو العقلي للطفل يتم قبل أن يكمل السنة الثامنة من عمره فإن أهمية توفير بيئة ملائمة خلال هذه السنوات لا يمكن تجاهله على الإطلاق.

http://alafaqschools.edu.sa/articlefiles/4829-5.jpg

http://alafaqschools.edu.sa/articlefiles/4829-5.jpg

دور المعلم

لا يوجد في الصف المونتسوري  من جهة أمامية أو مكتب للمعلمة كنقطة اهتمام مركزية، ذلك أن الدافعية للتعلم تنبعث من كامل البيئة المحيطة، وتشير الدكتورة المونتسوري  إلى المعلمة بصورة مستمرة على أنها "الموجهة  Directress" وعلى أن دورها يختلف بشكل ملحوظ عن دور المعلمة التقليدية. فهي وقبل كل شيء حريصة في ملاحظتها على اهتمامات كل طفل واحتياجاته، ويتقدم عملها اليومي نتيجة هذه الملاحظات بدلا من المنهج المعد مسبقا. وهي تعرض الاستخدام الصحيح للمواد كما يتم اختيارها فرديا من قبل الأطفال، وتتابع بدقة تقدم كل طفل مدونة عمله مع المواد التي يستخدمها. ومعلمة المونتسوري مدربة على اكتشاف فترات الاستعداد، وأحيانا يجب عليها تحويل اهتمام الطفل في حال اختياره مادة تعليمية تتعدى قدراته إلى أخرى تتوافق معها، وفي أحيان أخرى يجب عليها تشجيع الطفل إذا بدا متردداً. وعندما يقوم الطفل باقتراف خطأ ما فإنها تمتنع عن التدخل إذا كان ذلك ممكنا متيحة له فرصة التعرف على خطأه من خلال استخدام مواد التصحيح الذاتي. ويتبع هذا النهج مبادئ الدكتورة المونتسوري  القائلة بأن الطفل يتعلم من خلال التجربة.

سلوك الطفل

لا يخلو صف المونتسوري  من طنين الأنشطة الدائمة، ذلك أن استخدام المواد التعليمية يتطلب التنقل داخل الصف وحمل الأغراض وسكب المواد السائلة والتحدث واستخدام اليدين المستمر، وتقوم جميع هذه الأنشطة على احترام المعلمة واحترام العمل مع الآخرين واحترام المواد أنفسها. ولم تربط الدكتورة مونتسوري قط جودة التعلم مع السكون والثبات. فقد شعرت أنه ينبغي اكتساب الطفل الانضباط الذاتي من خلال الانهماك في العمل المفيد.

وعندما يصبح الطفل مهتما بشكل حيوي بنشاط صفي معين فان سلوكه غالبا ينضج تلقائيا. وإذا ما أساء الطفل التصرف في صف المونتسوري  فان المعلمة تساعده عادة على اختيار النشاط الذي يشد انتباهه بصورة أكبر.

http://alafaqschools.edu.sa/articlefiles/4829-5.jpg

http://alafaqschools.edu.sa/articlefiles/4829-5.jpg

ما الهدف من استخدام المجموعات متعددة الأعمار؟

إذا ما أريد للأدوات المستخدمة في الصف أن تكون مثيرة بما يكفي لحفز استجابات التعلم فيجب أن تكون متوافقة مع المستوى الذي وصل إليه كل طفل نتيجة خبراته السابقة. وتتميز هذه التجربة بدرجة واسعة من التنوع لدرجة أنه يمكن تحديد الاختيار الأكثر ملاءمة من قبل الطفل نفسه. فالصف المونتسوري  يوفر للطفل فرصة الاختيار من مجموعة واسعة التنوع من المواد المصنفة. وبذلك يمكن للطفل أن ينمو بينما تقوده اهتماماته من مستوى لآخر، ويتيح وجود أطفال تتراوح أعمارهم بين الثالثة والسادسة للأطفال الأصغر سلسلة مدرجة المستويات من النماذج التي يمكنهم محاكاتها، ولأقرانهم الأكبر فرصة تعزيز معرفتهم من خلال مساعدتهم لهم.

الجو الغير تنافسي

حيث أن الأطفال يستخدمون المواد التعليمية بشكل فردي فان الصف المونتسوري  يكون خاليا من المنافسة، فكل طفل مسؤول عما أنجزه من عمل سابق، كما أن تقدمه في ذلك ليس محل مقارنة مع تحصيل الأطفال الآخرين. وتعتقد الدكتورة مونتسوري أن المنافسة في التعليم ينبغي استخدامها فقط بعد أن يكون الطفل قد اكتسب الثقة في استخدام المهارات الأساسية، لذلك كتبت قائلة "ينبغي عدم تعريض الطفل للفشل أبدا حتى تصبح لديه فرصة معقولة للنجاح".

المونتسوري والمنزل

إن الفوائد الناتجة عن استثماركم في أسلوب مونتسوري سوف تزداد إذا ما وجد توافق بين البيت والمدرسة، ولا يعني ذلك وضع أدوات المونتسوري في غرف الجلوس، وإنما يعني تبني المنظور المونتسوري في التعلم، وذلك من خلال جعل مواقفكم ومعاملاتكم وتوقعاتكم والقواعد التي تضعونها لطفلكم مرتكزة على المبادئ التي وضعتها الدكتورة ماريا مونتسوري في التدريس والتي بنتها على ملاحظاتها طوال حياتها لطبيعة الأطفال. ولإكتساب هذا المنظور التربوي يمكنكم قراءة كتابات الدكتورة منتسوري وحضور الأمسيات التعريفية التي تنظمها مدرسة أبنائكم و/أو المشاركة في إحدى مجموعات النقاش حول التعليم المونتسوري.

http://alafaqschools.edu.sa/articlefiles/4829-5.jpg

http://alafaqschools.edu.sa/articlefiles/4829-5.jpg

أثر المونتسوري على الطفل مستقبلاً

يجب التأكيد على أن العادات والمهارات التي ينميها الطفل في الصف المونتسوري مفيدة مدى الحياة، وسوف تساعده على العمل بكفاءة أكبر وملاحظة الأمور من حوله بصورة أكثر دقة، والتركيز بفاعلية أكبر أينما وجد. وإذا كن في البيئة حافزة سواء في البيت أو في المدرسة فإن تعلمه الذاتي الذي هو التعلم الحقيقي- سوف يتواصل دون توقف.


Footer.png
Facebook Youtube Instagram Twitter